السيد محمد بحر العلوم
22
بلغة الفقيه
حق الغير به وعدمه ، والأصل عدمه ، وهو مقدم على الظاهر حيث فرض وجوده إلا في مورد قام الدليل على تقديمه عليه . وبالجملة : ليس مطلق المرض سببا " للمنع عن التصرف وموجبا " لتعلق حق الغير بالمال ، بل السبب المرض الخاص ، وهو المعقب بالموت ، فالشك فيه شك في وجود السبب ، والأصل عدمه ، واستصحاب السلطنة السابقة على المرض محكم ، فالأقوى الجواز مطلقا ، ولعله الوجه في قيام السيرة على عدم الضبط على المريض في تصرفاته والمنع عن بعضها ، مع أن القول بنفوذه من الثلث منسوب إلى مشهور المتأخرين ، بل في موضع من ( المسالك ) إلى عامتهم ( 1 ) ومنه يظهر ضعف الاستدلال به للقول بنفوذه من الأصل كما ستعرف . هذا ولا فرق فيما ذكرنا من جواز التنفيذ مطلقا " بين كون المنع عن التصرف لتعلق حق الغير به ، أو للتعبد ، وإن كان لحكمة الارفاق بالوارث لأن الشك فيه حينئذ شك في التكليف ، والأصل عدمه ، غير أن الأصل فيه على الأول موضوعي ، وعلى الثاني حكمي ( 2 ) .
--> ( 1 ) قال الشهيد الثاني رحمه الله في كتاب الوصايا القسم الثاني من اللواحق في تصرفات المريض عند شرحه لقول المحقق : وأما منجزات المريض إذا كانت تبرعا " . . . ( . إذا تقرر ذلك فنقول : اختلف الأصحاب في تصرفات المريض المنجزة المتبرع بها على ذلك الوجه ، فذهب الأكثر ومنهم الشيخ في المبسوط والصدوق وابن الجنيد وسائر المتأخرين إلى أنها من الثلث كغير المنجزة . ) ( 2 ) والفرق بينهما أن الأصل الموضوعي ما كان فيه مجرى الاستصحاب من الموضوعات الخارجية كحياة زيد وموته مثلا - والأصل الحكمي ما كان مجرى الاستصحاب فيه حكما " من الأحكام الشرعية كوجوب الامتثال وحرمة الارتكاب مثلا ، ففي مثال ما نحن فيه : يكون استصحاب تعلق حق الغير موضوعيا " ، لا تترتب عليه إلا آثاره الشرعية المجعولة فقط ، بخلاف ما إذا كان المنع للتعبد الشرعي فإنه ، استصحاب حكمي بنفسه .